ساعات من الشمس والماء والرمال..
شاهدة على الحضارات
سارة القضاة
لطالما كان الوقت مفصلا اساسيا في التاريخ، فنحن نخضع للزمن ونعيش مع انسياب دقائقه، ولطالما ارتبطت الساعات بالنهضة الثقافية والحضارية، فتزينت المدن بساعات اصبحت مع مرور الوقت علما تاريخيا، ومزارا سياحيا، بل والاهم من ذلك: شاهدة على الحضارات.
وفي عواصم العالم اصبحت الساعات متاحف متنقلة، واجمل معلم تتباهى به شعوب العالم، ولعل اشهرها ساعة "بغ بن" التي تتوسط احدى ساحات عاصمة الضباب البريطانية لندن.
وكان قياس الوقت الشغل الشاغل للانسان منذ القدم، فكانت اول ساعة شهدها العالم "الساعة الشمسية"، التي اخترعها الانسان الاول لتقدير الوقت، وكتب عنها العالم الخوارزمي، وكان العرب المسلمون يستخدمونها لتحديد أوقات الصلاة.
واختلف المؤرخون في تعيين أي من بلدان الشرق مهد الحضارات كان له فضل الاسبقية في ابتكار الساعة بانواعها ولا احد يستطيع ان يقرر من هو اول من ادرك فكرة استعمال الساعة لقياس الوقت ولكننا نعلم بان الانسان القديم استعمل الساعة الشمسية منذ زمن بعيد يرجع تاريخه الى العصر الحجري.
ويطلق على الساعة الشمسية اسم "المِزْوَلَة"، لأنها تعتمد على زوال ظل شاخصها ليكون وقت الظهر، ويقدر تاريخ ظهورها إلى العام 3500 ق.م.، وتتألف في أبسط أشكالها، من عصا عمودية أو شاخص رأسي مغروس في الأرض، ويتحدد الزمن بتحديد طول الظل الساقط للعمود على الأرض، أو على المستوى الأفقي.
ويعتقد أن الصينيين هم أول من استخدم المزولة، ثم نقلتها عنهم الشعوب الأخرى. وقد وجدت المزولة لدى قدماء المصريين، ويبدو أن ظهورها في القرن الثالث عشر ق. م، قد ترافق مع ظهور المسلَّة الفرعونية التي يعتقد أنها استخدمت كمزولة، كما أخذ الإغريق المزولة عن المصريين، وصنعوا منها أنواعاً كثيرة.
ولان للمزولة عيوب، ابرزها انه لا يمكن استخدامها إلا نهاراً عندما يكون الطقس صحواً، وب ـ يجب استخدامها في المكان الذي تم صنعها فيه حسب خط العرض، والوقت الذي تقيسه غير متساوٍ لأن الأيام تختلف أطوالها باختلاف الفصول، كان لا بد من ايجاد طرق اخرى لاحتساب الوقت.
ومن هنا جاءت فكرة الساعة المائية، فقد أدرك الإنسان سريعاً الحاجة لإيجاد آلات تقيس الوقت دون الحاجة لوجود الشمس، فاستخدم الساعة المائية ليلاً ونهاراً، وفي حالة الطقس الغائم. وهي قديمة قدم المزوال، وكانت تستخدم في مصر القديمة وفي بلاد الإغريق منذ أكثر من ألفي سنة.
والساعات المائية، عبارة عن إناء يملأ بالماء ثم يتسرب منه الماء عن طريق ثقب صغير في قاعدته. وكانت هذه الأواني تختلف باختلاف فصول السنة حتى تصبح ساعة الصيف أطول من ساعة الشتاء.
ولم تكن هذه الساعة دقيقة نظراً لاختلاف ضغط السائل في إناء ممتلئ حتى حافته عنه في حالة نقص الماء إلى نصفه مثلاً، كما أنها كثيراً ما كانت تفسد، لا سيما حينما يتجمد ماؤها، ومن هنا جاءت الساعات الرملية.
وكان اول من استخدم الساعة الرملية المصريون "الساعات الزجاجية أو الرملية"، وسميت بالساعة، لأن الرمل كان يستغرق ساعة من الزمن لينسكب من زجاجة إلى أخرى.
وبعد اكتشاف الانسان طريقة حساب الزمن، اصبحت الساعة كائناً لصيقا بالانسان، وصار لا بد من تطوير وسائل اكثر سهولة ومرونة لحساب الوقت، وكانت الساعة الرملية تشبه الساعة المائية كثيراً، إلاّ ان العرب قاموا بتطويرها، لتصبح ساعات تبين الوقت أو أية ساعة من ساعات اليوم.
واخذت صناعة الساعات بالاتساع والتطور في عصر النهضة، حيث تم صناعة أول ساعة على شكل مسدس في فرنسا، وكانت أول صناعة للساعات هي الساعات المنضدية، وكان الايرانيون قد ابتكروا أول ساعة جيب شمسية في القرن السابع عشر الميلادي ونقش عليها أشهر أسماء المدن الإسلامية على وجه الغطاء.
وفي القرنين الرابع عشر والخامس عشر الميلاديين تم صناعة الساعات الميكانيكي
المزيد