أن أكون فنانة عربية في دولة أوربية مثل فرنسا هي بمثابة معركة يومية بالنسبة لي
فنانة جاءت من العود العمالي بالعاصمة الجزائرية لتغني من اجل السلام وحقوق المرأة، وتعبر أن الحزن والحنين للوطن في العاصمة الفرنسية باريس، فكتبت كلمات أغانيها ولحنتها، ووقفت على خشبة المسرح لتغني بشغف مستحضرة حنين الوطن، إنها الفنانة الجزائرية سعاد ماسي.
مراسلتنا سارة القضاة التقت سعاد ماسي، المطربة الجزائرية التي لم تعرف جيدا لدى الجمهور العربي في أوروبا، رغم أنها بدأت فعلا تجني ثمار جهد طالما بذلته في تعلم الموسيقى والغناء في باريس. ولعل جمهور باريس، لهذا السبب هو الأكثر إطلاعا على إنجازاتها..
وعلى الرغم من رحيلها عن وطنها، إلا أنها لم تنس هويتها وبلدها، فنشأتها في جو من الحروب والمعارك اليومية جعلها تتمسك بهويتها الإسلامية والعربية والجزائرية فنادت في أغانيها للسلام والبعد عن العنف.
وقد بدأت سعاد ماسي - التي ولدت في مدينة الجزائر في أسرة موسيقية - في التنقل وهي تحمل آلة الجيتار في يدها بين مسارح هذه المدينة وهي في السابعة عشر من العمر. ولقد استطاعت المؤلفة والملحنة والمؤدية في ظرف سنوات قليلة أن تفرض نفسها باعتبارها إحدى نجمات الموسيقى العالمية على الساحة الفرنسية.
وتمزج سعاد ماسي وبروعة بين موسيقى الشعبي الجزائرية و الفولك- روك الأمريكي والموسيقى العربية الأندلسية. وتتناول نصوص أغانيها الشاعرية والملتزمة في الوقت نفسه، ألم الغربة والحنين إلى جزائر طفولتها. وقد نال ألبومها الأخير وعنوانه "مسك الليل" جائزة في مهرجان فيكتوار للموسيقى.
أنتِ: ما الذي دفعك منذ الصغر نحو موسيقى الروك والموسيقى العصرية بدلا من الاتجاه نحو التراث والشعبي؟
بصراحة حين كنت صغيرة لم اهتم كثيرا بالموسيقى، كنت احب سماعها لكنني لم ارغب بالغناء، وككل الشباب في عمري كنت احب الموسيقى الغربية، وكنت احب السماع لمايكل جاكسون ومغنو الغرب الآخرين، ولم أكن مولعة بالموسيقى التقليدية. ولكن مع الوقت تغير كل شيء وصرت اعرف قيمة الأغاني الشعبية والموسيقى العربية والإفريقية.
أنتِ: اختيارك لآلة الجيتار كان سببه حبك للموسيقى الغربية أم حبك لآلة الجيتار نفسها؟
في البداية كنت احب موسيقى الفلامنكو واحب آلة الجيتار، وكان خالي يعزف موسيقى الجاز على الجيتار، وكان يعزف لنا دائما، وكنت احب أن اعزف على الجيتار مثله، لذا التحقت بمعهد الفنون الجميلة لأدرس على آلة الجيتار.
الفنانات العربيات ينصب اهتمامهن على الملابس الجميلة والماكياج، أما أنا فلا اهتم كثيرا بالشكل
أنتِ: هل تحبين أن تمزجي بين الموسيقى الغربية الحديثة والموسيقى الشعبية، وما هو أسلوب سعاد ماسي الذي يميزها؟
أنا لم اخترع أي شيء في الموسيقى، كل الموسيقى التي أقدمها موجودة، ولكن المميز هو أنني امرأة تعزف على الجيتار، وهذا شيء غير مألوف في العالم العربي، فالفنانات العربيات ينصب اهتمامهن على الملابس الجميلة والمكياج، أما أنا فلا اهتم كثيرا بالشكل، ولا اعتبره أهم شيء بالنسبة لي، فكثيرا ما اخرج إلى المسرح دون أن أضع مكياج.
أنتِ: كامرأة عربية.. ما هو همك؟
في أوروبا ينتظرون أي مناسبة ليكسروا الفنان العربي، فليس من السهل أن أكون فنانة عربية في دولة أوروبية مثل فرنسا، وهي بمثابة معركة يومية بالنسبة لي، لأنهم لا يحبون أن ينجح العربي فنانا كان أم غير ذلك، وبالنسبة للفنانة فإنهم يدققون عليها كثيرا، على سلوكها وكلامها.
على الفنانة العربية في الدول العربية أن تتابع الأخبار وان تمتلك ثقافة عامة جيدة، حتى تمتلك الإجابة في حال وجه إليها سؤال صحفي يتناول الشأن السياسي والاجتماعي العربي، كما انه على الفنانة أن تتقن اللغتين الإنجليزية والفرنسية حتى تستطيع تمثيل الفن والفنانين العرب،فالإعلام الأوروبي يعطي صورة سيئة عن العالم العربي، والإعلام سلاح قوي، وبالنسبة للفنان العربي مهمته أن يقدم صورة جيدة عن العرب والعالم العربي.
أنا جزائرية واغني باللغة العربية
أنتِ: كيف استطعت أن ثبتي وجودك كامرأة عربية تمتهن الفن في دولة فرانكفونية؟
اعتبر نفسي محظوظة بصورة كبيرة، فحين انتقلت من الجزائر إلى فرنسا وبدأت الغناء وجدت تجاوبا كبيرا وتفاعلا ايجابيا مع الموسيقى التي أؤديها، وكان هناك العديد من الفرنسيين الذين يحضرون الحفلات، ومعظم جمهوري من الفرنسيين، وهم يندهشون دائما حين يعرفون أنني عربية، ولم يكن هناك عائق بالنسبة للغة، ولكن العائق كان التلفزيون، فهناك نصيب للفنانين في التلفزيون شريطة أن يغنوا باللغة الفرنسية، وأنا كنت وما زلت ارفض هذا الشيء، فقد اقبل الغناء باللغة الفرنسية مرة أو مرتين ولكن ليس كل الوقت، فأنا جزائرية واغني باللغة العربية، وهنا يرفضون ظهوري على التلفزيون، وهذه مشكلة الإعلام في أوروبا.
أما في أميركا وانجلترا فالموضوع اسهل بكثير، ويستقبلون الفنان مهما كانت لغته، بعكس الدول الفرانكفونية التي لا تتقبل إلا فنانيها أو من يغنون بلغتهم.
اشعر بالاضطهاد حين يسألون عن الدين
أنتِ: متى تشعرين بالاضطهاد في فرنسا وأوربا؟
حين يسألون عن الدين، فحين اذهب إلى أي مقابلة صحفية أو تلفزيونية يبدأون بالحديث عن الحرب والإرهاب ويوجهون لي الحديث كمسلمة، فهم يعتقدون أنني كعربية لا بد أن أكون مسلمة ولا يحق لي أن أكون مسيحية، وهذا بالنسبة لي قلة احترام. صحيح أنني مسلمة ولكن كان من الممكن أن أكون مسيحية، ولكنهم في أوروبا لا يحترمون تعدد الأديان، ويعتبرون أن أي عربي هو مسلم، ولا يحترمون العرب أو الإسلام.
أنتِ: هل استطعت أن تغيري من هذه الفكرة خصوصا في المحيط الذي تعيشين فيه؟
أحاول أن أغير من ذلك حين أكون مع صحفي مشهور مثلا، واريه انه على خطأ وان طريقته للتحدث مع فنانة خطأ، وكان لدي مشاكل مع عدة صحفيين معروفين من التايمز والجارديان.
فحين يسألني صحفي: ما رأيك بالإرهاب؟ أقول لهم أنا فنانة، فلماذا لا تسألني أولا عن فني وأغانيّ قبل أن تسألني عن الإرهاب. فبالنسبة لهم هناك كليشيه واحدة: أنت عربي تساوي الإرهاب، فأقول لهم إنكم تساهمون في تكسير صورة العرب وتدفعون الناس لا يخافوا منا، نحن فنانون ولكنكم ترفضون رؤيتنا بغير صورة الإرهابيين. وهذا أكثر ما اكرهه في المقابلات الصحفية وأسعى إلى تغييره.
أساند شعبي من خلال الغناء
أنتِ: كانت انطلاقتك سببها الجزائر وحنينك إلى الجزائر وغضبك من الحرب الأهلية، فماذا كان إحساسك حين غنيت خارج بلدك، وحصلت على نجاحك من مكان خارج بلدك؟
حين كنت اغني في فرنسا كان هناك جزائريون يحضرون حفلاتي، ويتأثرون بالكلمات ويفهمونها، وكان من المهم بالنسبة لي أن اجمع هؤلاء الناي الذين اشترك معهم في كثير من المشاعر والهموم والذكريات، ولكن بالنهاية كان الأمر صعبا علي، فحين كان يحصل أي حادث في الجزائر كنت اشعر بقسوة الحياة، وكنت اشعر أنني أساند شعبي من خلال الغناء.
وهذا الأمر لا يقتصر على الجزائر فقط، بل كل الدول العربية، فحين وقعت الحرب الأميركية على العراق رفضت إحياء حفلين في أميركا، وفي المرة الثالثة قد
المزيد