أنتَ من يتأمل جثة حب في طور التعفن
لا تحتفظ بحب ميت في براد الذاكرة
أكتب
لمثل هذا خلقت الكتابة!
~~~~~~~~~~~~~~~~
 
 
 
 
 

بيكاسو فـي مواقفه السياسية.. أيقونة القرن العشرين

كتبهاسارة القضاة ، في 18 أيلول 2006 الساعة: 08:25 ص

بيكاسو فـي مواقفه السياسية.. أيقونة القرن العشرين

 
 ترجمة: سارة القضاة *
لم نسمع، حتى يومنا هذا، إلا قليلا عن مسيرة المعارضة التي خاضها بيكاسو في رحلته وصموده في زمن الوحشية والانسلاخ، فهجوم بيكاسو العظيم على البربرية، كما يصفه الكاتب غيجز فان هينز بيرغن في كتاب «جورينكا»، كان أيقونة القرن العشرين.
وتحليلات هينز بيرغن بكل ما تحمله من أفكار، وبمصيرها النهائي في مدريد، تلتقي مع المنشورات السابقة لكل من: رودولف ارنيهيام، هيرستشيل بي تشيب، وفرانك دي رسل، والتي تدرس التفاصيل الدقيقة في ظروف رسم اللوحات والقوة الخيالية الموجودة فيها، إلا أن هينز بيرغن يركز بصورة أقل على الميزة الفنية، ويغوص بصورة أكبر في الدور الذي لعبته هذه اللوحات كأثر فني عالميا.
والحدث الذي طلى بيكاسو بالزنك كان الساعات الثلاث الحارقة التي قذفت فيها بلدة «باسك» في جورنيكا بالقنابل في العام 1937 من قبل الطائرات الإيطالية والألمانية، هجوم حول البلدة إلى كرة نار محترقة، وبعد أيام قليلة بدأ بيكاسو العمل على تدبيرات انتقامية شديدة الانفعال، وذلك كمدافع عن الحكومة الجمهورية الشرعية.
وقد عرضت لوحات بيكاسو البرجوازية إلى جانب أعمال كل من «ميرو» و«غونزاليز» إضافة إلى آخرين في الخيمة الإسبانية في معرض بباريس العام 1937، وهيز بيرغن، الذي كتب سيرة حياة المعماري انتونيو غودي، يوفر للقارئ وصفا كاملا ودقيقا للتحضيرات المتقنة والصعبة لمعرض باريس الذي إقامته الحكومة الإسبانية المحاصرة، كما يعطي فكرة دقيقة عن ثقافة بيكاسو فـ «جرونيكا» كانت وطنه، وأرضه الضائعة، وكومة من الرماد المحترق.
وفور انتهاء المعرض، بدأت لوحة «جورنيكا» رحلة مدهشة حول أوروبا كلها، وصولا إلى البرازيل والولايات المتحدة، بهدف تنبيه العالم للكارثة التي ألمت بالمدينة، ولجمع التبرعات لضحايا الفظائع التي ارتكبها «فرانكو».
وحين وصلت اللوحة إلى نيويورك أصبحت مركز اهتمام الفنانين الأميركان، الذين اعترفوا بأهمية بيكاسو كمعلم في الفن، وتزاحم الفنانون لرؤية معرض بيكاسو في غاليري مانهاتن، حيث عقدوا هناك حلقتي نقاش بحضور اللوحة.
ويستشهد هينز بيرغن في كتابه بكلام الفنانة دوريثا تابينغ التي وصفت ما قاله احد اشهر فناني نيويورك (آرشيل غوركي) قائله: «كنا نستمع لشاب هزيل وقوي في آن واحد، يتحدث عن اللوحة، اعتقد انه كان يتحدث عن النوايا والثورة، والعطف والمعاناة لدى الشعب الإسباني».
ودون شك ازدهرت في نيويورك حركة أطلقت على نفسها «الفن التجريدي» والتي ألهمتها لوحة «جورنيكا» ويتحدث هينز بيرغن كثير ا عن جاكسون بولوك معتبرا إياه وريث بيكاسو.
وظل مصير «جورنيكا» مقترنا بمصير وصية بيكاسو، ففي مذكرات العائلة يعرض حفيد بيكاسو اوليفر ويدماير بيكاسو ورثة بيكاسو، وعن المعارك القضائية بينهم، ومواقفهم تجاه إسبانيا بعد ذهاب فرانكو، وكانت والدة اوليفر، آيا، اقترحت أن يؤجلوا انتقالهم لحين تأكدهم من أن إسبانيا أصبحت جمهورية مستقلة.
ويظهر بيكاسو الصغير بصورة الحفيد العبقري الذي يأخذ على عاتقه مهمة الحفاظ على مجد الرسام العظيم من خلال دحض العديد من محاولات الافتراءات خلال العشرين سنة الماضية، وكما جده، نفر ويد ماير بيكاسو من الإشاعات وكمحام متمرس علم أهمية التوثيق، فسبر أغوار حياة جده المهنية، بعين حادة كجامع للحقائق.
 ومن خلال التوثيق يظهر جليا موقف بيكاسو السياسي، كمعارض ومهتم بالقضايا الراديكالية، ففي الكتاب تظهر مقولة على لسان بيكاسو يقول فيها «أنا لست فرنسيا بل إسباني، وأنا ضد فرانكو والطريقة الوحيدة التي يمكن من خلالها أن أوضح موقفي هي من خلال الانضمام للحزب الشيوعي، ولكن مع إثبات أنني انتمي للجهة الأخرى».
 
*دور آشتون
 عن صحيفة «ذا واشنطن بوست» الأميركية
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ترجمات, فن وتشكيل, كتب | السمات:, ,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

4 تعليق على “بيكاسو فـي مواقفه السياسية.. أيقونة القرن العشرين”

  1. بيكاسو ايقونة الفن العالمي..

    شكرا لهذه المقالة الرائعة والترجمة المميزة

    وشكرا لهذه الموضوعات الراقية

  2. شكرا لك على اهتمامك

  3. احييك..مدونتك باقة من الزهور الجميلة ..لك تحياتي

  4. شكرا لك، ارجو ان تتابع مدونتي



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



 

 

إذا عَطِشتِ وكانَ الماءُ مُمتَنِعاً
فلْتَشْرَبِي مَنْ دِمَاءِ الزِنْدِ يا بَلَدي
وإذا سَقَطْتُ على دربِ الفِدا قِطَعاً
أوُصيكَ أوُصيكَ بالأُردُنِ يا وَلَدي