"شرق" الموسيقية تبث شجن الغناء الجميل
كتبهاسارة القضاة ، في 29 كانون الأول 2007 الساعة: 09:48 ص
"شرق" الموسيقية تبث شجن الغناء الجميل

عمان – سارة القضاة
حلقت فرقة شرق الموسيقية مساء أول من أمس على مسرح مركز تراسنطة الثقافي، ففي ثاني حفل موسيقي لها بعد ولادتها الأولى منتصف العام الحاليمن رحم محترف رمال للثقافة والفنون، استطاعت الفرقة ان تسجل نجاحا منقطع النظير.
فالمسرح الكبير، مقارنة بالحفل الاول الذي اقيم في محترف رمال، اظهر موهبة اعضاء الفرقة، وكشف عن انسجام مميز بينهم، وعلى الرغم من ان التوتر بدا واضحا في بداية الحفل على وجوه العازفين، الا انه لم يؤثر على ادائهم، بل زادهم الجمهور الذي غص في المكان حماسا وتأثرا.
وابدعت الفرقة لساعتين من الوقت اغان من تراث الشرق، اضافة الى مقطوعات من تأليف عازف العود طارق الجندي، مقدمة من وحي الشرق اجمل الالحان، مستعينين بالساكسفون الغربي ليعانق اصالة العود.
وتتكون شرق من العازفين: طارق الجندي على العود، الاء التكروري على الفلوت ومعن السيد على الايقاع وخالد بلعاوي على التشيللو ويعرب سميرات على الكمان، وبمشاركة عازف الساكسفون معتز داوود، اضافة الى الغناء المميز لكل من لارا عليان ومهند عطا الله.
واستهلت الفرقة امسيتها باغنية وطنية، هي من اجمل ما خطه محمود درويش، فعانق عود الجندي انغام صوت لارا عليان، الذي يسيطر على المشاعر ويدخل الى القلب مباشرة، لتغني "كمقابر الشهداء"
وحلقت عليان بصوتها عاليا وكأنها تصلي، لتصل بصوتها الى طبقات عالية، دون قلق من ان يخذلها هذا الصوت الجميل، فهي تعلم تماما متى تغرد بصوت عال، ومتى تبوح بصوتها برقة.
وقدمت الفرقة اغنية "على طريق عيتات"، التي اداها كل من عطا الله وعليان بأسلوب جميل، اكتمل فيه اداء الفرقة التي حافظت على انسجام رائع، ومن دوائع الشيخ امام عزفت الفرقة وغنت "الخط ده خطي".
وقدم الجندي، صاحب الحلم "شرق"، مقطوعة بعنوان "الى عامر"، اداها بشفافية رائعة، معانقا عوده كما دائما، ومستخرجا من اوتار عوده اجمل الانغام، وكأنه يصنعها بيديه.
اما مهند عطا الله فقد ابدع وتألق في اداء اغنية "ايمتى الزمان" لمحمد عبد الوهاب، واستطاع على صعوبتها ان يتقنها، ويوجد له طابعا خاصا بعيدا عن التقليد السائد.
ويمتلك عطا الله صوتا حنونا، الا انه يفاجئ المستمع ايضا بقوة صوته ومساحاته الواسعة، فيسيطر على المكان، ويبث شجنا تقشعر له الابدان، فينتقل من طبقة الى اخرى دون ان يفقد عمق ادائه او دفئه.
بالتراث السوري العريق، وبأغنية تتناسب والاجواء الصيفية الاصوات الجميلة غنت عليان وعطا الله يا محلا الفسحة ، فبشرا بأمسية جميلة، وبفرقة قد يكتب لها النجاح والاستمرار اذا ما واظبت على مستواها.
وعزف الجندي مقطوعته "بين بين" ليختتم فيها الساعة الاولى من الحفل، ويبدأ من جديد بأغنية من تأليفه ايضا بعنوان "عائد من بيروت"، ومن التراث اشجت الفرقة الجمهور باغنية "يامو"، فتدمع العين لادائهم المميز.
وقدم عطا الله الاغنية الوطنية "بغداد لا تتألمي" لكاظم الساهر بقالب موسيقي متجدد، فيما اختتم الحفل بمقطوعة لنديم محسن بعنوان "وتمايلي".
وفي حديث ل "الرأي" مع اعضاء الفرقة، قال طارق الجندي "اشعر بالمسؤولية الكبير تجاه هذه الامسية، فنحن لسنا فرقة هواة، ونتمنى ان نكون على قدر هذه المسؤولية".
واضاف الجندي "نهدف في اعمالنا الى مزج الالات الشرقية بالغربية لتقديم الموسيقى الشرقية بأجمل رونق"، مشيرا الى ان هذا الحفل "يمثل انطلاقة كبيرة بالنسبة لشرق، وستكون معيار نجاح للفرقة".
من جهتها اكدت لارا عليان على ان هذا الحفل هو "نقلة كبيرة بالنسة لشرق، حتى طبيعة المكان والاغاني ومؤلفات طارق الجندي هي اضافة مميزة"، وقالت "غابت الفرقة لمدة من الوقت، ولكن عادت بقوة، وكان هذا الغياب مفيدا لها".
وقال مهند عطا الله "سيكون هذا الحفل بداية لشيء اكبر، لان الموسيقيين المشاركين محترفين"، فيما اكد معن السيد على ان "العمل اليوم اصبح انضج مما كان عليه، وهناك استعداد افضل، واعمال خاصة بنا".
واتفق يعرب سميرات من اعضاء فرقته، مشيرا الى ان "المسؤولية ستكون اكبر، واعتقد ان هذه الفرقة هي الاولى من نوعها في الاردن".
وتحدثت عازفة الفلوت الاء التكروري "هذه اول مرة اعزف فيها مع "شرق"، وكان من الصعب بداية ان اعزف الموسيقى الشرقية، الا انني احببتها، اذ ان العازف لا يشعر بقيود اثناء العزف"، واضافت "اتمنى ان اواصل مع فرقة شرق، واتوقع لها ان تصل الى مكانة ممتازة".
من ناحيته قال خالد بلعاوي "قدمت حفلات عدة في الاردت، الا انني لم اتحمس الى حفل كما تحمست لهذا الحفل، لان اعضاء الفرقة اصدقاء"، واضاف "التشيللو في الفرقة له حضوره الخاص، خصوصا ان هناك حوار بين الالات والغناء".
واعرب عازف الساكسفون الزائر معتز داوود عن سعادته بالمشاركة مع هذه الفرقة، قائلا "الفرقة تعبر عن الموروث الشرقي بطريقة راقية، بحيث تواكب الاذواق الحضارية وتحافظ على اصالى اللحن".
واضاف "تطويع الساكسفون الى اللحن الشرقي يحتاج الى كثير من التدريب، وكانت جهود طارق مع اعضاء الفرقة لها دور في انسجامنا".
وكان مدير المحترف النحات عبد العزيز ابو غزالة وصف "شرق" في حفل اطلاقها الذي اقيم منتصف العام الحالي "انها زهرة الموسيقى حيث اصالة اللحن وعمق الكلمة وعراقة التراث، فهذه دعوة لنا جميعا لنهزم حشرات الليل ونرقص زنبق ارواحنا ونطلق عصافير افئدتنا مع فرسان الامل".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : موسيقى وغناء | السمات:موسيقى وغناء
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























ديسمبر 30th, 2007 at 30 ديسمبر 2007 7:38 ص
مقالة رائعة يا سارة ، وطريقة انتقائك للكلمات اروع ، وكأنك تكتبين قصيدة ، الى الامام
ديسمبر 31st, 2007 at 31 ديسمبر 2007 3:00 م
عزيزتي ساره…
كنت من أول الحاضرين للحفل وأول المتحمسين للفرقة فهم أصدقائي الذي واكبت تطور موهبتهم عبر السنتين الماضيتين… صعب جداً وصف ذاك الشعور الدافئ وتلك القشعريرة الممتعة التي تملكتني وأنا أراهم يبثون فنهم بكل إتقان كمن يتلو صلاة للرب…أشكرك على وصفك الراقي وكلماتك الرائعة التي أوفت بشيء من حقهم وإبداعك.. دام قلمك..