سعاد ماسي.. روعة الموسيقى ممزوجة بألم الغربة
كتبهاسارة القضاة ، في 14 تشرين الثاني 2007 الساعة: 10:09 ص
أن أكون فنانة عربية في دولة أوربية مثل فرنسا هي بمثابة معركة يومية بالنسبة لي
فنانة جاءت من العود العمالي بالعاصمة الجزائرية لتغني من اجل السلام وحقوق المرأة، وتعبر أن الحزن والحنين للوطن في العاصمة الفرنسية باريس، فكتبت كلمات أغانيها ولحنتها، ووقفت على خشبة المسرح لتغني بشغف مستحضرة حنين الوطن، إنها الفنانة الجزائرية سعاد ماسي.
مراسلتنا سارة القضاة التقت سعاد ماسي، المطربة الجزائرية التي لم تعرف جيدا لدى الجمهور العربي في أوروبا، رغم أنها بدأت فعلا تجني ثمار جهد طالما بذلته في تعلم الموسيقى والغناء في باريس. ولعل جمهور باريس، لهذا السبب هو الأكثر إطلاعا على إنجازاتها..
وعلى الرغم من رحيلها عن وطنها، إلا أنها لم تنس هويتها وبلدها، فنشأتها في جو من الحروب والمعارك اليومية جعلها تتمسك بهويتها الإسلامية والعربية والجزائرية فنادت في أغانيها للسلام والبعد عن العنف.
وقد بدأت سعاد ماسي - التي ولدت في مدينة الجزائر في أسرة موسيقية - في التنقل وهي تحمل آلة الجيتار في يدها بين مسارح هذه المدينة وهي في السابعة عشر من العمر. ولقد استطاعت المؤلفة والملحنة والمؤدية في ظرف سنوات قليلة أن تفرض نفسها باعتبارها إحدى نجمات الموسيقى العالمية على الساحة الفرنسية.
وتمزج سعاد ماسي وبروعة بين موسيقى الشعبي الجزائرية و الفولك- روك الأمريكي والموسيقى العربية الأندلسية. وتتناول نصوص أغانيها الشاعرية والملتزمة في الوقت نفسه، ألم الغربة والحنين إلى جزائر طفولتها. وقد نال ألبومها الأخير وعنوانه "مسك الليل" جائزة في مهرجان فيكتوار للموسيقى.
أنتِ: ما الذي دفعك منذ الصغر نحو موسيقى الروك والموسيقى العصرية بدلا من الاتجاه نحو التراث والشعبي؟
بصراحة حين كنت صغيرة لم اهتم كثيرا بالموسيقى، كنت احب سماعها لكنني لم ارغب بالغناء، وككل الشباب في عمري كنت احب الموسيقى الغربية، وكنت احب السماع لمايكل جاكسون ومغنو الغرب الآخرين، ولم أكن مولعة بالموسيقى التقليدية. ولكن مع الوقت تغير كل شيء وصرت اعرف قيمة الأغاني الشعبية والموسيقى العربية والإفريقية.
أنتِ: اختيارك لآلة الجيتار كان سببه حبك للموسيقى الغربية أم حبك لآلة الجيتار نفسها؟
في البداية كنت احب موسيقى الفلامنكو واحب آلة الجيتار، وكان خالي يعزف موسيقى الجاز على الجيتار، وكان يعزف لنا دائما، وكنت احب أن اعزف على الجيتار مثله، لذا التحقت بمعهد الفنون الجميلة لأدرس على آلة الجيتار.
الفنانات العربيات ينصب اهتمامهن على الملابس الجميلة والماكياج، أما أنا فلا اهتم كثيرا بالشكل
أنتِ: هل تحبين أن تمزجي بين الموسيقى الغربية الحديثة والموسيقى الشعبية، وما هو أسلوب سعاد ماسي الذي يميزها؟
أنا لم اخترع أي شيء في الموسيقى، كل الموسيقى التي أقدمها موجودة، ولكن المميز هو أنني امرأة تعزف على الجيتار، وهذا شيء غير مألوف في العالم العربي، فالفنانات العربيات ينصب اهتمامهن على الملابس الجميلة والمكياج، أما أنا فلا اهتم كثيرا بالشكل، ولا اعتبره أهم شيء بالنسبة لي، فكثيرا ما اخرج إلى المسرح دون أن أضع مكياج.
أنتِ: كامرأة عربية.. ما هو همك؟
في أوروبا ينتظرون أي مناسبة ليكسروا الفنان العربي، فليس من السهل أن أكون فنانة عربية في دولة أوروبية مثل فرنسا، وهي بمثابة معركة يومية بالنسبة لي، لأنهم لا يحبون أن ينجح العربي فنانا كان أم غير ذلك، وبالنسبة للفنانة فإنهم يدققون عليها كثيرا، على سلوكها وكلامها.
على الفنانة العربية في الدول العربية أن تتابع الأخبار وان تمتلك ثقافة عامة جيدة، حتى تمتلك الإجابة في حال وجه إليها سؤال صحفي يتناول الشأن السياسي والاجتماعي العربي، كما انه على الفنانة أن تتقن اللغتين الإنجليزية والفرنسية حتى تستطيع تمثيل الفن والفنانين العرب،فالإعلام الأوروبي يعطي صورة سيئة عن العالم العربي، والإعلام سلاح قوي، وبالنسبة للفنان العربي مهمته أن يقدم صورة جيدة عن العرب والعالم العربي.
أنا جزائرية واغني باللغة العربية
أنتِ: كيف استطعت أن ثبتي وجودك كامرأة عربية تمتهن الفن في دولة فرانكفونية؟
اعتبر نفسي محظوظة بصورة كبيرة، فحين انتقلت من الجزائر إلى فرنسا وبدأت الغناء وجدت تجاوبا كبيرا وتفاعلا ايجابيا مع الموسيقى التي أؤديها، وكان هناك العديد من الفرنسيين الذين يحضرون الحفلات، ومعظم جمهوري من الفرنسيين، وهم يندهشون دائما حين يعرفون أنني عربية، ولم يكن هناك عائق بالنسبة للغة، ولكن العائق كان التلفزيون، فهناك نصيب للفنانين في التلفزيون شريطة أن يغنوا باللغة الفرنسية، وأنا كنت وما زلت ارفض هذا الشيء، فقد اقبل الغناء باللغة الفرنسية مرة أو مرتين ولكن ليس كل الوقت، فأنا جزائرية واغني باللغة العربية، وهنا يرفضون ظهوري على التلفزيون، وهذه مشكلة الإعلام في أوروبا.
أما في أميركا وانجلترا فالموضوع اسهل بكثير، ويستقبلون الفنان مهما كانت لغته، بعكس الدول الفرانكفونية التي لا تتقبل إلا فنانيها أو من يغنون بلغتهم.
اشعر بالاضطهاد حين يسألون عن الدين
أنتِ: متى تشعرين بالاضطهاد في فرنسا وأوربا؟
حين يسألون عن الدين، فحين اذهب إلى أي مقابلة صحفية أو تلفزيونية يبدأون بالحديث عن الحرب والإرهاب ويوجهون لي الحديث كمسلمة، فهم يعتقدون أنني كعربية لا بد أن أكون مسلمة ولا يحق لي أن أكون مسيحية، وهذا بالنسبة لي قلة احترام. صحيح أنني مسلمة ولكن كان من الممكن أن أكون مسيحية، ولكنهم في أوروبا لا يحترمون تعدد الأديان، ويعتبرون أن أي عربي هو مسلم، ولا يحترمون العرب أو الإسلام.
أنتِ: هل استطعت أن تغيري من هذه الفكرة خصوصا في المحيط الذي تعيشين فيه؟
أحاول أن أغير من ذلك حين أكون مع صحفي مشهور مثلا، واريه انه على خطأ وان طريقته للتحدث مع فنانة خطأ، وكان لدي مشاكل مع عدة صحفيين معروفين من التايمز والجارديان.
فحين يسألني صحفي: ما رأيك بالإرهاب؟ أقول لهم أنا فنانة، فلماذا لا تسألني أولا عن فني وأغانيّ قبل أن تسألني عن الإرهاب. فبالنسبة لهم هناك كليشيه واحدة: أنت عربي تساوي الإرهاب، فأقول لهم إنكم تساهمون في تكسير صورة العرب وتدفعون الناس لا يخافوا منا، نحن فنانون ولكنكم ترفضون رؤيتنا بغير صورة الإرهابيين. وهذا أكثر ما اكرهه في المقابلات الصحفية وأسعى إلى تغييره.
أساند شعبي من خلال الغناء
أنتِ: كانت انطلاقتك سببها الجزائر وحنينك إلى الجزائر وغضبك من الحرب الأهلية، فماذا كان إحساسك حين غنيت خارج بلدك، وحصلت على نجاحك من مكان خارج بلدك؟
حين كنت اغني في فرنسا كان هناك جزائريون يحضرون حفلاتي، ويتأثرون بالكلمات ويفهمونها، وكان من المهم بالنسبة لي أن اجمع هؤلاء الناي الذين اشترك معهم في كثير من المشاعر والهموم والذكريات، ولكن بالنهاية كان الأمر صعبا علي، فحين كان يحصل أي حادث في الجزائر كنت اشعر بقسوة الحياة، وكنت اشعر أنني أساند شعبي من خلال الغناء.
وهذا الأمر لا يقتصر على الجزائر فقط، بل كل الدول العربية، فحين وقعت الحرب الأميركية على العراق رفضت إحياء حفلين في أميركا، وفي المرة الثالثة قدمت حفلا فيه فنانون عرب وأجانب يغنون من اجل السلام ومن اجل مناهضة الحروب.
أنتِ: هل تتمنين لو كانت انطلاقتك من الجزائر بدلا من فرنسا؟
نعم، كنت أتمنى ذلك، ولكن المشكلة في بلداننا العربية انه على الفنان أن ينجح في الخارج حتى يبدأون الاهتمام بك، قبل أن اذهب إلى فرنسا كان لي جمهوري لكنني لم احقق النجاح الذي حققته في فرنسا.
حين أعود للجزائر اشعر أنهم يطيرون فرحا بي ويستقبلونني كابنة لهم
أنتِ: حين تعودين إلى الجزائر هل تشعرين بأنهم يستقبلونك ك "بنت البلد"؟
نعم.. اشعر انهم يطيرون فرحا بي، ويستقبلونني كابنة لهم، واشعر بسعادة كبيرة، لأنني حينها اغني في بيتي وبين أهلي، وهذا هو شعوري تجاه كل الدول العربية، فأنا اقدر الثقافة العربية بصورة كبيرة، لأنني بين عائلة عربية واحترم الجمهور العربي.
أنتِ: بالنسبة لاختياراتك في الأغاني والموسيقى هل أحسست أن لها قبولا في الجزائر؟
منذ البداية كان يتجاوب الجمهور معي في الموسيقى، والجيل الذي سبقني كان يستمع للموسيقى العصرية والروك، لذا حين أديت هذه الموسيقى باللغة الجزائرية وجدت من يحبها.
لا يوجد اجهل من الشعب الأميركي الذي لا يعرف أين تقع قارة أميركا
أنتِ: في بداية مشوارك قدمت أغان تتحدث عن حنينك للجزائر وشعورك بالضياع والألم من الحرب والقتل.. اليوم بعد عشر سنوات من غنائك جراء الم الحرب.. حين تغنين هذه الأغاني اليوم ماذا يحضرك؟
هناك أغنية سميتها "بلادي" كتبتها بعد مجزر ة حصلت في منطقة بن طلحة، حيث ذبح أهل القرية، فحين رأيت المجزرة لم افهم شيئا ولم استطع تصديق ما رأيته، وغنيت على هذه المجزرة، وكل يوم اغني هذه الأغنية أفكر في هذه المجزرة، وأفكر في فلسطين والعراق.
في أميركا حصلت مؤخرا اشتباكات حيث قتل طالب صيني إحدى عشر طالبا أميركيا، وقامت الدنيا ولم تقعد، أنا بطبيعة الحال ضد القتل أينما كان، ولكن التناقض هو انه في نفس تلك الفترة كنا نتابع شريط الأخبار فنقرأ عن مقتل 150 مواطنا في العراق وخمسين آخرين في فلسطين دون أن يتحرك لهم جفن، وكان موتاهم بشر ونحن لسنا بشر.
ثم أن الإعلام الغربي والأميركي يصور العرب وكأنهم متخلفون وان الدول العربية صحراء يعيش أهلها في الخيم ويلبسون الأسود، وحين أقول للناس أنني جزائرية لا يصدقون ويتساءلون كيف تلبس جزائرية الجينز، ويسألونني كيف نعيش، فلا يوجد اجهل من الشعب الأميركي الذي لا يعرف أين تقع قارة أميركا ولا أوروبا، وهذا أكثر ما يقهرني.
أنا أؤمن أن هذه هي رسالة الفنان، أن ينشر الوعي ويوضح الصورة الحقيقية للعرب.
أنتِ: تغنين دائما من كلماتك وألحانك، هل هذا هو سبب شعورك بأن هذه الأغاني جزء منك؟
أنا اغني أشياء عايشتها وأحسست بها وألهمتني لكي اكتب عنها، فحين اغني أي أغنية، حتى لو أنني كتبتها منذ سبع سنين، أعيشها على المسرح، وأفكر في المكان ولماذا كتبتها ولمن اغني، واشعر بالأجواء العائلية.
أنتِ: هل قمت بتأليف لغيرك من الفنانين؟
نعم فكرت في الموضوع، الآن يطلبون مني التأليف لفيلم، لكن حتى الآن لم أؤلف لأي فنان لأنه لم اقتنع بأي فنان تقدم بالطلب من الحاني حتى الآن.
ابنتي تكره أن اغني لها
أنتِ: لديك طفلة صغيرة.. هل غنيت لها؟
من المضحك أن ابنتي تكره أن اغني لها، وكلما بدأت الغناء لها تقول لي "ششه" كي اسكت، الناس يضحكون على ذلك، وحين اغني لها كي تنام من الأغاني الشعبية لا تحب ذلك، وتطلب مني إلا تغني.
أنتِ: ما هي اللغة التي تتكلمين فيها مع ابنتك؟
زوجي مغربي ولا يتكلم اللغة العربية، فطفلتي تتكلم معه بالفرنسية وتتكلم معي باللغة العربية.
أنتِ: لمن تقرأ سعاد ماسي؟
في هذا الوقت اقرأ قصصا لطفلتي الصغيرة، ولكنني احب كتابات ماركيز، ويعجبني باولو كويلو كثيرا لكنني لم تعجبني روايته الأخيرة ساحرة بورتوبلو، اقرأ كثيرا لامين معلوف.
أنتِ: هل هذه هي زيارتك الأولى للأردن؟
نعم هذه المرة الأولى التي أقوم فيها بزيارة الأردن، وقد أحييت حفلا موسيقيا غنائيا على المسرح الشمالي بمدينة جرش، وجاء هذا الحفل ضمن جولة أقوم بها في عدة مدن عربية منها القاهرة، دبي، أبو ظبي، عمان وانتهاء في رام الله مع المركز الثقافي الفرنسي، واشعر بالسعادة الكبيرة لحضوري إلى الأردن.
أنتِ: لم تقومي حتى الآن بتصوير فيديو كليب خاص بك، لماذا؟
لان شركة الإنتاج الفرنسية التي تعاقدت معها لا تؤمن بالفيديو كليب، لان على الفنان الجيد أن ينجح دون الحاجة إلى فيديو كليب، وعلى الرغم من أنني لا أحبذ فكرة الفيديو كليب كثيرا ولا استهويها، إلا أنني سأفرح لتقديم فيديو كليب، لأنني اعتقد انه وسيلة مهمة للانتشار، وسلاح إعلامي قوي.
أنتِ: لمن تسمعين من المغنيين العرب؟
استمع كثيرا لام كلثوم، لكن الموسيقى العربية صعبة جدا، وسأبدأ قريبا بأخذ دروس في هذه الموسيقى العربية والشرقية ولكن من اجل ثقافتي الخاصة.
أنتِ: ماذا عن السينما.. هل لديك هاجس التمثيل؟
لا، فأنا لا احلم بالسينما كثيرا، فقد قمت بالتأليف الموسيقي لعدد من الأفلام إضافة إلى تترات الأفلام، وعرض علي أن أشارك في فيلم سينمائي ولكن من الصعب علي ذلك لأنني أشارك في حفلات كثيرة.
إضاءات عن سعاد ماسي
o سعاد ماسي من مواليد الجزائر العام 1972
o درست الموسيقى العربية – الأندلسية الكلاسيكية، ودرست الهندسة، وأثناء دراستها وفي سن السابعة عشر بدأت في المشاركة في فريق للفلامنكو الأسباني في أولي تجاربها على المسرح
o إحدى مؤسسي فريق "Atakor" لموسيقى الروك، الذي جاب البلاد لسبع سنوات كاملة، مسجلين خلالهما شريطين سمعيين وأغنيتين مصورتين.
o غنت في فرنسا للمرة الأولى في العام 1999 بدعوة من مسرح فرنسي كان ينظم يوما للمرأة الجزائرية، وحققت سعاد نجاحا رهيبا بالمهرجان.
o تعاقدت معها إحدى شركات الإنتاج لإنتاج ألبومها الأول "راوي" الذي صدر عام 2001
o أصدرت سعاد ألبومها الثاني "ديب" عام 2003، وأعقبه ألبومها الأخير "مسك الليل" الذي صدر عام 2005.
o انتقلت للعيش في باريس عقب ألبومها الأول وأحييت العديد من الحفلات في باريس ولندن وروما و80 مدينة مختلفة عبر العالم
o حصلت على جائزة "أفضل فنانة لعام 2006" "awards for world music 2006" من راديو هيئة الإذاعة البريطانية "BBC"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : حورات, موسيقى وغناء | السمات:موسيقى وغناء, حورات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























