أدونيس يتمزق في جسد امرأة
كتبهاسارة القضاة ، في 14 أغسطس 2007 الساعة: 08:20 ص
أدونيس يتمزق في جسد امرأة

راجعته: سارة القضاة
الكتاب: تاريخ يتمزق في جسد امرأة
المؤلف: أدونيس
عدد الصفحات: 135صفحة من القطع المتوسط
الناشر: دار الساقي ـ بيروت
"كم صعب
أن أمنع جسدي عن الكتابة
وموتي عن قراءة الصمت
ووجهكِ عن الشروق…"
خط الشاعر السوري أدونيس كلمات عشقه هذه من قصيدة "ترنيمة عشق" في ديوانه الشعري الجديد "تاريخ يتمزق في جسد امرأة" الصادرة عن دار الساقي البيروتية، ليرسم بكلمات شعره الحالمة فضاء من التوق والرغبة، الحي والعشق.
ولان باريس هي أرض الحب والعشق، فقد كتب أدونيس نصوصه الشعرية أثناء تواجده فيها، حيث تقترب قصيدته الطويلة من ملحمة شعرية، يتضافر فيها الكلام والصدى، وتهرب الكتابة فيها من الكلام كي تسجل تاريخاً رأى فيه أدونيس أنه يتمزق في جسد امرأة، لكنه يتعدى تاريخ المرأة إلى ما آلت إليه صورتها في تاريخ البشرية بشكل عام.
وتروي القصيدة معاناة «امرأة حيّة - ميتة» حسبما يرد على لسان الرّاوية، ويتولى صوت المرأة تجسيد عذاباتها وحكايتها مؤلفاً بؤرة القصيدة ومركزها، فيما تتوزع الأصوات الأخرى ما بين الرجل والجوقة والرّاوية وأصوات بعض الناس.
وتتعدد البنى الفنية لقصيدة أدونيس، وتتعدد الأصوات المتسائلة في ديوانه، فتارة ينطق بصوت المرأة، وتارة أخرى ينطق بصوت الرجل العاشق، إضافة إلى الجوقة والراوية اللتان تتخذان موقفاً وسيطاً ووسطياً.
ودون شك تعد قصيدة أدونيس مميزة وفريدة من نوعها، لا لأنها ديوان القصيدة الواحدة فقط، بل لأنه ينسج حكاية من نثرها، مُوجدا عناصر مسرحية، تجعل من الكتابة كائنا حيا يكاد ينطق.
وتتوزع قصيدة أدونيس إلى مجموعة قصائد ذات بنى متعددة، تتخذ من نظم التفعيلة أو الشعر الحرّ مرتكزاً لها، وتغرق في الجماليات والإحالات الرمزية والغامضة، حيث تغوص في أمكنة مختلفة وفضاءات متعددة، وتتوزع اللوحات الشعرية لتبني عالمها الخاص.
ويبدو أنه حين يكتب الشاعر عن الجسد يتمنى أن ينطق الجسد الذي يكتبه، ويتكلم، ويحضر، لذلك تراه يستنطقه، يسأله، ويصف بدقه حركته ويصف كذلك أدق تفاصيله وتفاصيل ما حوله، إذ تحتفي القصيدة بالجسد وحضوره.
ويحاول أدونيس، من خلال تساؤلاته، أن يستعيد جوهر الحياة، كما آمن به دائما، وعبّر عنه شعراً وفكراً ومواقف في المرأة والدين والمجتمع والجنس والعلاقة بالجسد.
واختار الشاعر لقصيدته نهاية مغرقة في تراجيديتها تتمثل في الرجم كفعل بدائي يفضح ضعف مجتمع بأكمله وتسليمه الأعمى لسلطات الغيب المختلفة، وعجزه عن احتواء مفهوم آخر للحياة ذي طبيعة أكثر حسية، ورفضه البائس للخيال كسلطة أخرى محرِّرة.
"لا تطف أيها الخيال على أرضنا" هذا ما يقوله أدونيس في اللحظة التي تسبق هجومه على المرأة ورجمها. لكن قبل الوصول إلى نقطة الذروة هذه، يجمع أدونيس في قصيدته خلاصة فكره المنحاز إلى الصوفية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : كتب | السمات:كتب
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أغسطس 24th, 2007 at 24 أغسطس 2007 3:43 م
يبدو من كلمات أدونيس تميز الفصائد بمعاني وعبارات في غاية الرقي والجمال وفي جملته “أمنع …. وجهك عن الشروق ” غزل عربي اصيل …. شكرا لك لهذه المراجعة المتميزة جدا ..