نجومية الأطفال المبكرة تسرق البراءة وتأخذهم إلى وهم الشهرة
كتبهاسارة القضاة ، في 9 تشرين الأول 2006 الساعة: 11:47 ص
نجومية الأطفال المبكرة تسرق البراءة وتأخذهم إلى وهم الشهرة
سارة القضاة
برز في الآونة الأخيرة في عالم الأغنية العربية الشبابية والسريعة والأقرب ما تكون إلى الغربية نوع من الأغاني التي يؤديها مجموعة من الأطفال الصغار، واستطاعت هذه الأغاني مثل: «بابا فين» وغيرها من الأغاني الكثيرة التي خطفت براءة الطفولة من هؤلاء النجوم الصغار.
وتؤثر ظاهرة «النجومية المبكرة» إن صح التعبير على التركيبة السيكولوجية للأطفال بشكل سلبي في كثير من الأحيان، إذ أنها لا تعطلهم فقط عن الدراسة والمدرسة، بل تحرمهم أيضا من متعة عيش الطفولة المتمثلة بالأحداث اليومية البسيطة التي تمر في حياة الأطفال العاديين في المدرسة والبيت بين أصدقائهم وعائلاتهم.
كما أنها تدفعهم في أحيان كثيرة للغرور والسلوك كنجوم سلبا في المستقبل، مما قد يصيبهم بانهيار عصبي عندما يكبرون ليجدوا أنفسهم فاقدين لهذه الشهرة التي اعتادوا عليها.
ومرت شواهد كثيرة لانهيار نجوم اشتهروا في صغرهم أمثال ناتالي وود وجودي جارلاند، كما ظهر في عالمنا العربي أطفال ما لبثوا أن اختفوا عن الساحة الفنية بعد أن ظنوا أن الشهرة أصبحت «قاب قوسين أو أدنى» ومنهم: ريمي بندلي والطفلة المصرية فيروز التي اشتهرت بأفلامها مع الممثل أنور وجدي.
وتظهر اليوم في مصر فرق غنائية لأطفال لا يتجاوزون التاسعة من أعمارهم يغنون ويقلدون حركات لا تناسب سنهم بحسب تربويين وهم يشاركون كبار الممثلين في أفلامهم ومسلسلاتهم، ولعل أكثرهم شهرة الطفلة نور من فرقة «أطفال المرح» التي شاركت نور الشريف وغيره من الفنانين في مسلسلاته، وجرى إعداد حملة إعلامية منها في الصحف والمجلات المصرية، وكانت صرحت بأقوال تتجاوز من هم في سنها (ثماني سنوات)، إذ قالت في إحدى الصحف: «أنا البطلة ولا أقبل العمل مع أي ممثل آخر» مضيفة أن «يسرا بتغار مني عشان أنا بطلع بكل الإعلانات وهي لأ».
والسؤال هنا: ما هو السبب وراء نجاح مثل هذه الأغاني وشهرة هؤلاء الأطفال؟ وهل يكمن الأمر وراء التعاطف مع الطفولة، أم الطرافة والدهشة، أم هي المتعة عند رؤيتهم يغنون ويتراقصون في محاولة مضحكة لتقليد الكبار، أم هي حاجة الساحة الفنية لاغاني الأطفال التي اندثرت منذ مدة طويلة، وإذا كان الحال كذلك، فهل هذه الأغاني تتناسب مع الأطفال والتربية الثقافية التي ينبغي أن تقدم للأطفال؟
وفي سياق ذلك فقد حملت الأخبار الصحفية اعتراض الرقابة المصرية على موجة سينمائية جديدة أبطالها من الأطفال حيث ذكرت وكالة الأنباء الفرنسية، أن رئيس الرقابة في مصر مدكور ثابت «ندخل لحذف مشاهد عدة من سيناريوهات أول أربعة أفلام يلعب فيها الأطفال البطولة المطلقة» مشيرا أن هذه الأفلام «تستثمر الأطفال لأغراض تجارية».
وعزا ثابت أن مثل ذلك حمل «أثارا سلبية للأطفال ويذكر أن الأفلام الأربعة التي تم إيقافها هي «ستة قرود»، «سبايسي بيبي»، «فرح»، و«بيبي شقاوة».
ويؤكد دارسو علم الاجتماع في العالم العربي أن هذه الظاهرة تؤثر سلباً ليس فقط على جمهور الأطفال، بل على الممثلين الأطفال أيضا، حيث أن احد هذه الأفلام كان يتضمن مشاهد أطفال يتعاطون المخدرات، ويتداولون ألفاظا وصفوها بـ «السوقية».
واتهمت رئيسة المجلس القومي للأمومة والطفولة في مصر، مشيرة خطاب بحسب ما ذكرته صحيفة «الوطن» القطرية المخرج نصر محروش ومسؤولي قناة دريم المصرية بتعريض الأطفال للانحراف من خلال بث عروض لفرقة «فري بيبي» التي اشتهرت في اغنية «بابا فين»، وأكدت خطاب أن هذا الأسلوب «استغلال لمواهب الأطفال وحثهم على الانحراف بدلا من رعايتهم فنيا».
وقررت الإدارة العامة لمباحث الآداب في مصر تحويل مديري فرق «سبايسي بيبي»، «فن كيدز»، «بيبي ستار» و«ستار فري بيبي» إلى التحقيق بتهمة مزاولة هذه الفرق نشاطاتها دون ترخيص.
وكان أول ظهور لهذه الفرق منذ عامين بعد نجاح اغنية «بابا فين» التي أدتها فرقة «فري بيبي» لتنتشر موضة الفرق الغنائية «المستغلة» للأطفال انتشاراً واسعا حتى أن إحدى الفرق يديرها سائق تكسي أطلق على نفسه اسم سيد الشاعر، وعلى فرقته المكونة من أقاربه اسم «بيبي ستار».
ويتساءل متابعون لهذه الظاهرة عن التربية الثقافية والاجتماعية التي تنشأ لدى هؤلاء النجوم الصغار، وعن النفسية التي يتعاملون فيها مع محيطهم ومجتمعهم؟ مشيرين في الوقت نفسه عن شعورهم بالعطف والحزن على حال الأطفال العرب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : نصوص ومقالات | السمات:نصوص ومقالات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أكتوبر 9th, 2006 at 9 أكتوبر 2006 5:03 م
موضوع مثير وشيق أتمنى لك كل التوفيق سارة..
حياك الله….
أكتوبر 11th, 2006 at 11 أكتوبر 2006 4:53 ص
كل شيء يوظف للربح أطفال كبار صغار المهم الربح ….شكرا لتنبيهنا..