الإسلام والمساواة: المرأة في النص القرآني بعيدا عن الفكر البطريركي
كتبهاسارة القضاة ، في 30 أيلول 2006 الساعة: 17:31 م
الإسلام والمساواة: المرأة في النص القرآني بعيدا عن الفكر البطريركي
ترجمة: سارة القضاة
ألقت رئيسة قسم السياسة في كلية "نيويوركرز أثاكا" البروفيسورة أسماء بارلاس في مكتبة الكونجرس في الولايات المتحدة أشارت بها إلى أن "العديد من الممارسات الاجتماعية والثقافية لدى المجتمعات الإسلامية لا علاقة لها بالإسلام إلا قليلا، خصوصا حين يتعلق الأمر بتفسير القرآن".
وتضيف بارلاس أن "تفسير القرآن يؤكد ويدعم فكرة المساواة، لا الفكر البطريركي بأي شكل من أشكالها، على الرغم من أن القرآن يعترف بالوجود التاريخي للبطريركية".
فعلى الغرب، كما تؤكد بارلاس، أن يتقيد بالإسلام وفقا لشروط ومبادئ الإسلام الخاصة، وألا يحاول تحويله إلى غرض دنيوي بحت، وألا يعكسه من خلال الصورة الغربية، وكأنه دين غامض بصورة كلية، وألا يعكسه من خلال الصورة الغربية وكأنه دين غامض بصورة كلية، هذا ما قالته بارلاس في ورقة بعنوان: "تكافؤ العولمة: المرأة والمسلمة، علم اللاهوت والأنوثة".
ويتطلب اعتراف من هذا النوع إعادة قراءة القرآن قراءة حرة بعيدة عن السياق البطريركي الذي يخضع المرأة كونها أدنى من الرجل، ولعل خضوع المرأة في العالم الإسلامي يعود إلى الطريقة التي فسر فيها النص القرآني لا ما جاء في القرآن نفسه.
والسؤال الذي يطرح نفسه في النقاشات الشائعة حول هذا الموضوع هو: هل يعني تزويد المرأة المسلمة بالتكنولوجيا، وتوظيفها وتمكينها من استخدام الانترنت، سيزكي موقع المرأة في العالم الإسلامي؟ ولعل الإجابة على هذا السؤال تأتي من خلال التأكيد على أن ما تحتاجه المرأة المسلمة هو نقلة معرفية أساسية في تأويلات المسلمين وممارسات الإسلام ونقلة كهذه تنطوي على إرادة لقراءة مفهوم التحرر من النص نفسه الذي يستخدمه المسلمون للتحيز ضد المرأة.
وتجادل بارلاس لصالح النص القرآني الذي يدعو إلى التكافؤ والتوازن بين الجنسين، مؤكدة أن الكتاب المقدس يدعو إلى الإصلاح الديمقراطي في الشعوب، فالإسلام، كما تقول، "حصيلة لتأويلات القرآن، الشخص الذي يقرأه والسياق الذي يقرأ من خلاله" مضيفة أن من يعتقد بأن "القرآن يعطي الرجل السلطة على المرأة، والسيادة المطلقة، ما هو إلا بدعة مختلفة عن القرآن والإسلام الحقيقي".
ويرى بروفسور التاريخ الإسلامي ومدير مركز التفاهم المسلم – المسيحي في جامعة "جورج غيتاون" جون فول، أن هذا الموضوع جدلي ويحتاج إلى دراسات عديدة، مشيرا إلى أن المسلمين التقليديين والعلمانيين المتطرفين في الغرب يعتقدون أن القرآن يطالب بإخضاع المرأة للرجل، وإبعادها عن الحياة الاجتماعية.
ويشير فول إلى أن القرآن يدعو إلى تكافؤ الجنسين، موضحا أن "رسالة القرآن رسالة عادلة، تدعو إلى تكافؤ الرجل والمرأة في صيغة توضح الاختلاف النفسي والجسدي بينهما، ودون أن تفضل أحدهما على الآخر".
وفي المجال نفسه، تضيف البروفسور المساعد في كلية التاريخ والعلاقات الدولية في جامعة "جورج واشنطن" هبة أبو قديري أن "النساء المسلمات لسن مجموعة متشابهة، ولسن أيضا مبعدات ومضطهدات بين النساء غير المسلمات، فالمرأة في جميع أنحاء العالم، بما فيها الغرب، ليست مميزة عن الرجل، سواء كان ذلك في مكانتها، مصدر دخلها، وحتى حقوقها القانونية"، فإذا نظرنا إلى كل هذه الأمور، بحسب أبو قديري، "نجد أن القرآن لا يبعد المرأة المسلمة ولا يهضم حقوقها".
فعلى سبيل المثال، بارلاس، وهي امرأة مسلمة في باكستان، أصبحت واحدة من أولى النساء اللاتي تبوأن مناصب في المصالح الخارجية الباكستانية، حيث خدمت في أقسام مختلفة في مكاتب الأمم المتحدة، إلا انه تم الاستغناء عنها بعد أن انتقدت النظام العسكري للجنرال محمد ضياء الحق، وأصبحت فيما بعد مساعدة رئيس تحرير صحيفة معارضة في العامين 1982 – 1984، ليتم على أثرها إبعادها من البلاد، وحصلت على لجوء سياسي في الولايات المتحدة، وهناك حصلت على درجة الدكتوراة في الدراسات الدولية من جامعة "دينفر" في العام 1991.
وتؤكد بارلاس مرارا على التكافؤ بين الرجل والمرأة في الإسلام، قائلة "لا بد من الفصل بين كل ما هو مقدس وبين اضطهاد المرأة".
وفي محاولة للتأكيد على حقوق المرأة المسلمة تتحدث بارلاس عن العولمة، وحقوق المرأة في هذا الإطار، مشيرة إلى انه "لا يمكننا الحديث عن التكافؤ بين الجنسين في المجتمعات الإسلامية بعيدا عن الساحة العالمية"، مشددة على الجهل الغربي، وخصوصا في الولايات المتحدة، بتفاصيل الإسلام الصغيرة والبسيطة، والتي تكمن فيها سياسة المساواة.
وفي سبيل تحقيق الديمقراطية في المجتمعات الإسلامية، لا بد في البداية عدم إهمال الإسلام أو إسكاته، ذلك انه قبل تحرير المرأة في المجتمعات الإسلامية، لا بد من إحقاق الأمن والسلام وضمان حقوق الإنسان، خصوصا بفترات ما بعد الحرب كما في العراق.
فلا بد أن نعترف بأن السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأميركية رسّخت الظلم الواقع على المجتمعات، وسمحت للأنظمة غير العادلة أن تتمادى في سياساتها.
شيلي وايلد هالم
عن صحيفة "الواشنطن تايمز" الأميركية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ترجمات, قضايا مرأة | السمات:قضايا مرأة, ترجمات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























سبتمبر 28th, 2006 at 28 سبتمبر 2006 11:02 م
الاخت سارة : تحية ، و شكرا لك على هذا المقال ، واعجبتني انك وضعت كلمة التكافؤ في
” ولعل الإجابة على هذا السؤال تأتي من خلال التأكيد على أن ما تحتاجه المرأة المسلمة هو نقلة معرفية أساسية في تأويلات المسلمين وممارسات الإسلام ونقلة كهذه تنطوي على إرادة لقراءة مفهوم التحرر من النص نفسه الذي يستخدمه المسلمون للتحيز ضد المرأة.وتجادل بارلاس لصالح النص القرآني الذي يدعو إلى التكافؤ والتوازن بين الجنسين، مؤكدة أن الكتاب المقدس يدعو إلى الإصلاح الديمقراطي في الشعوب، فالإسلام، كما تقول، “حصيلة لتأويلات القرآن، الشخص الذي يقرأه والسياق الذي يقرأ من خلاله” مضيفة أن من يعتقد بأن “القرآن يعطي الرجل السلطة على المرأة، والسيادة المطلقة، ما هو إلا بدعة مختلفة عن القرآن والإسلام الحقيقي”.
بدلا عن المساواة ، التكافؤ بين الرجل و المرأة في المجتمع ، وليس المساواة بين الرجل والمرأة في المجتمع …
التنكافؤ في الحقوق و الواجبات و ليس المساواة في الحقوق و الواجبات ، لأننا اذا ساوينا حقوق المرأة بالرجل و حقوق الرجل في المرأة في المجتمع ، فاننا بذلك سوف نكسر حاجز الحرية الفردية و نصبح نتعدى على حرية الاخرين ، رجالا كانو ام نساءً ، لأننا ساوينا حقوق الجنسين مع بعضهما البعض ، فاصبح المحظور من كلا الطرفين مباح …
و الى الامام يا سارة
سبتمبر 29th, 2006 at 29 سبتمبر 2006 10:14 ص
قراءة جديدة للاسلام هذا أهم ما نحتاجه وما تطلبه أسماء بارلاس ليس فقط في مجال المرأة بل في مجالات كثيرة لكني أعتقد أن هذه القراءة الجديدة التي لن تكون فاعلة الا بشرطين :
1- ان تكون علمية ومن خلال النصوص الاساسية للاسلام ومنسجمة معها وليست مفروضة عليها .
2- وأن تكون من قبل المؤثرين وأصحاب النفوذ على الفكر الاسلامي الأكثر انتشارا الأن.
لكن هذه القراءة متعذرة حاليا ليس بسبب التعاطي الخاطئ مع النص وتقديسه اكثر من التفكير فيه ولكن أيضا بسبب الهجوم الغربي على العالم الاسلامي ،حيث في عصر المواجهة تصبح الحاجة للهويات المغلقة كوسيلة دفاع ضرورية جدا ..
سبتمبر 30th, 2006 at 30 سبتمبر 2006 7:46 ص
شكرا لك على هذا الطرح وعلى هذا التوجه. بارك الله فيك ورمضان مبارك.
سبتمبر 30th, 2006 at 30 سبتمبر 2006 8:07 ص
شكرا لكم على متابعتكم، اما بالنسبة لكلمة تكافؤ فأنا لا أؤمن بالمساواة بين الرجل والمرأة، ولكن أؤمن بأن يأخذ كل منهما حقه بالكامل دون الاعتداء على حق الاخر..
للمرأة مكانتها في المجتمع وللرجل مكانته في المجتمع، لا يحل احدهما مكان احد
أكتوبر 1st, 2006 at 1 أكتوبر 2006 8:09 ص
تعليقك رائع يا سارة ينم عن سرعة البديهة عندكم معشر الصحفيين (طبعا انا اعاني من هذا الموضوع) ولكن اريد ان اعلق على كلمة قالها الخ امجد و هي اننا نحتاج الى قراءة جديدة للاسام… ؟؟!! الاسلام هو هو منذ زمن سيدنا محمد(ص) صالح لكل زمان و مكان صالح للسياسة و المجتمع و التجارة… من يحتاج الى قراءة جديدة و تغيير و اصلاح و جلسات و ما الى ذلك هو نحن… (العيب فينا و ما لزماننا عيب سوانا) انزل اخي الى الشارع و القي نظرة في اتجاه احببت ..تعرف ماذا اقصد…
أكتوبر 1st, 2006 at 1 أكتوبر 2006 9:22 ص
معك حق يا علاء العيب ليس في ديننا العيب فينا، وهذا بالضبط ما قصدته حين قلت ان “العديد من الممارسات الاجتماعية والثقافية لدى المجتمعات الإسلامية لا علاقة لها بالإسلام إلا قليلا، خصوصا حين يتعلق الأمر بتفسير القرآن”.
اعتقد اننا بحاجة الى قراءة جديدة للاسلام بفكر جديد يقترب الى الدين الحقيقي وتفسير القرآن الصحيح ويبتعد عن الافكار الاجتماعية المغلوطة.
أكتوبر 2nd, 2006 at 2 أكتوبر 2006 8:30 ص
شكرا لك سارة ردك الاخير هو تماما ماقصدته رغم أني كما أعتقد أوضحت أسباب صعوبة القراءة الجديدة ,وأضيف لعلاء إن قراءة جديدة للاسلام لا تعني تغييرنا للاسلام لكن تغيير تصورنا عنه لتصور أصح وبالتالي طبعا تغيير سلوكنا ليطابق التصور الجديد.نعم الاسلام موجود وصالح ولكن العقل البشري هو من يفهم ويطبقه وفيكون فهمنا هو العامل المحدد وليس الاسلام كما هو ،أما بالنسبة للشارع فلم أفهم قصدك تماما لكن أستطيع أن أقول مستندا لايتتن “وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنيين ” ” لا إكراه في الدين ” وشكرا لك.
أكتوبر 2nd, 2006 at 2 أكتوبر 2006 9:24 ص
اعتقد اننا جميعا نتفق مع بعض وندور حول الافكار نفسها.. وهذا اهم ما في الموضوع: الاتفاق