غادة السمان.. «امرأة عربية… وحرة»
كتبهاسارة القضاة ، في 24 أيلول 2006 الساعة: 08:58 ص
غادة السمان.. «امرأة عربية… وحرة»

الكتاب: امرأة عربية… وحرة
المؤلف: غادة السمان
عدد الصفحات: 207 صفحات من القطع المتوسط
الناشر: منشورات غادة السمان
راجعته: سارة القضاة
تتناول الأديبة اللبنانية غادة السمان في كتابها الأخير «امرأة عربية… وحرة»، الصادر عن منشورات غادة السمان، المسائل النسوية وتدخل إليها من فترة الستينات من القرن الماضي، الفترة التي شهدت ربما اعنف السجالات في هذا المجال.
وتبين السمان في صفحات كتابها كيف تعرضت في تلك الفترة إلى هجوم من الشيخ علي الطنطاوي، الذي وصف كتاباتها بأنها دعوة إلى الانحراف وانحلال المجتمع، وقد حماها موقع أبيها كعميد جامعة دمشق كما اسم عائلتها من اتهامها شخصياً بالانحراف، ولكن الكاتبة ردت يومها بأسلوب متزن وواع وأعلنت في ردها هذا نوعاً من المبادئ التي يمكن اعتبارها شكلاً من النسوية الشرقية أو العربية، مقابل النسوية الغربية.
وأوردت السمان مقالاً أو اثنين من تلك الفترة في بداية كتابها ولكنهما كانا كافيين ليستنتج القارئ نوع الخلاف الذي كان قائماً والشعارات التي رفعت في تلك الفترة، من الدفاع عن الدين إلى اعتبار تحرير المرأة نوعاً من البدعة الاستعمارية.
وتهاجم السمان النساء اللاتي يندفعن إلى صناديق الاقتراع، لانتخاب الأصوليين. ولتقديم نضال الجدات والأمهات أضحية على «مذبحهم»، فهاتيك النساء اللواتي أسرعن بهمة وحماسة لانتخاب من لا يرشحون امرأة ولا ينتخبونها لا يعرفن بأن هذه التيارات عارضت في الماضي إعطاءهن حق الانتخاب، باسم انه صنيعة الاستعمار أيضا. وهذه التيارات تستعمل اليوم هذا الحق الذي رفضته في الأمس لتصل عبر أصواتهن إلى السلطة وتقضم ربما مكاسب الماضي، ولعل هاتيك النسوة أيضا لا يلاحظن بأن استعمال الأصوليين حقاً اعتبروه في الماضي ضد الدين، يعني أن المسائل بالنسبة إليهم «مطاطة» وقابلة للتكييف وفق مصالحهم.
وتقول السمان في صفحات الكتاب: «فلنصلي .. من أجل الجارية التي تعشق أصفادها.. من أجل الجارية التي تجلد.. لسنا ندري من أي كهف اعتادت على أن تجلد، لكننا نسمع استسلامها الدامع المتأوه.. رمينا لها بالحبال بسقتا.. صهرنا لها لسلاسل، عادت تجدلها لسيد كي يقيها من جديد.. لأنها تخاف أن تحيا.. لأنها أجبن من أن تحمل مسؤولية الحياة.. ماذا أقول؟! بعد زفرات ملايين النساء الموءودات عند أفق ما… بعد حزن أجيال ترسب في صدورنا كالدخان الثقيل، بعد تلهف أجيال على مشاركة الرجل في وجوده الإنساني، تكرمنا السلطات وتدعونا لممارسة حياتنا الإنسانية، فتمنحنا شرف الواجب وشرف المسؤولية، ثم ترفض؟ ماذا أقول؟!»
وتضيف السمان «الجبان وحده يرفض أن يحيا، والحياة مسؤولية، والمسؤولية واجب لا متعة… فلنصل من أجل اللواتي يتهمن الإسلام بتحقيرنا.. وهو الذي انتشلنا من الصحارى حيث كنا ندفن كالجيف. لا تلمس جباهنا السحاب إلا إذا نهشتنا النسور وطارت بنا إلى كهوف الرعب والهوان.. وهو الذي حرّم علينا أن نكون دمى تزين الموائد، وسلعاً لإله البترول وفراشات لمصابيح سوق الزور الملونة. فلنصل من أجل الفراشة التي ترفض شرنقتها لتخرج ولتواجه العاصفة… فقد اعتادت على أن تكون دودة سجينة. فلنصل من أجل عذارى جزر الخوف وكوفها المرجانية الضبابية.. من يجابه العاصفة.. والحياة عاصفة.. واللؤلؤ اختار الأعماق منذ أعوام سحيقة.. واللؤلؤ لنا وحدنا.. وعذارى جزر الخوف ما زلن يجدلنا الإشاعات والشعر الحرير.. وعذارى جزر الخوف قررن الهرب من المعركة..».
وتشير السمان أحد المقالات إلى أن المرأة الغربية الحديثة، تفضل البقاء في المنزل والانصراف إلى شؤونه بعدما رأت إرهاق الأم في الستينات، وما كابدته بين العمل في الداخل وفي الخارج. ولكن هذا الخيار في النهاية لا يعني أن هذه المرأة ألغت دورها في المجتمع، أو أن مكتسباتها السابقة ستتقلص، لأنها «قابلة» دائماً للمطالبة بحقها كلما لزم الأمر، ولأن أحداً لم يقنعها بأن الدين يطلب ذلك.
ولم تعبر السمان عن رفضها لهذه الفكرة أو إدانتها، بل عبرت عن استغربتها فقط، ورأت في ذلك حرية لكل إنسان، في أن يختار ما يناسبه ويحقق ذاته بالطريقة التي يراها مريحة.
وتبين السمان أن نزوع المرأة العربية إلى معاداة الرجل يبدو مضحكاً بعض الشيء، لأنها أساساً لم تطالب لنفسها بالتحرر، بل طولب لها به. وذلك عبر كتّاب متنورين أمثال قاسم أمين وغيره، وما لبثت المرأة المتعلمة في ما بعد أن تلقفت الكرة لتتابع، ولكن بتشجيع من الرجل وبدعمه. ونحن نعلم أنها أطلت على الأدب من نافذة مجلاته أو مجلات ساعدها على تأسيسها، وأنها خرجت إلى المطالبة برحيل المستعمر، بالاتفاق معه وبموافقته، ويصعب بعد ذلك القول بأن معاداته كانت ستوصلها إلى شيء ما.
والكتاب عبارة عن مجموعة من المقالات المختصة في قضايا المرأة العربية كتبت في الفترة ما بين 1961 - 2005 ، وهو الجزء السادس عشر من مجموعة الأعمال غير الكاملة للسمان.
.ويبدأ الكتاب بمشاريع للعناوين و الإهداءات و تبعتها بـ ما يشبه التقديم، ومن بين العناوين التي أوردتها في الكتاب، «الجنية تغادر القمقم»، «رجال في حمام النساء»، «الأجنحة المتمردة»، «الحرية حتى للمرأة!»، «نهاية زمان شبيك لبيك» وغيرها من العناوين.
أما الإهداءات فكانت خمسة: «إلى الذين يؤمنون مثلي أن الوطن طائر، لن يحلق إلا بجناحيه : المرأة و الرجل»، «إذا كانت المرأة الحرة ترعبك، إذا كنت نغمة في كورس الشخير التاريخي، أهديك هذا الكتاب، فقد يطلق سراح قفير الأسئلة داخل رأسك، وقد تستيقظ و لو غاضبا عليّ !».
أما الإهداء الرابع: «إلى الذين توقعوا مني إصدار هذا الكتاب بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، المرأة ليست مناسبة، إنها البارحة والآن وغدا، وإلى الذين يحزنهم مثلي أن هذه المقالات العتيقة لم تصبح في ذمة التاريخ، ترى هل يعود التاريخ إلى الوراء عندنا؟».
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : كتب | السمات:كتب
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























سبتمبر 24th, 2006 at 24 سبتمبر 2006 7:52 م
شكرا لك سارة لهذا العرض المميز وشكرا للمبدعة غادة السمان …
لعل أهم نقطة لفتت انتباهي هي أن المطالبة بحقوق المرأة العربية بدأت بالرجل وليس بحرب معه وبقاسم أمين تحديدا … إضافة الى ربط الحقوق بقراءة انسانية للاسلام في مقابل قراءات “أصولية” للاسلام تقوم على محاصرة المرأة…
سبتمبر 27th, 2006 at 27 سبتمبر 2006 7:54 ص
شكرا لافكارك.. اتمنى ان تتابع مدونتي دائما
سبتمبر 27th, 2006 at 27 سبتمبر 2006 11:31 م
أرجو أن تتناولي كتب أخرى لغادة السمان ..طريقة عرضك شيقة ..تحياتي
سبتمبر 28th, 2006 at 28 سبتمبر 2006 12:42 ص
//
سارة
عرض موجز
يقتنص من الكتاب
ما يعصره في رأس القارىء
شيق جداً
//
أحييك
سبتمبر 28th, 2006 at 28 سبتمبر 2006 7:54 ص
شكرا لكما وشكرا لمتابعة مدونتي
تحياتي
فبراير 7th, 2007 at 7 فبراير 2007 8:15 ص
مازالت غادة السمان تكتب بعقلية شهرازد ، وتعتقد انها تكسر تابوهات ، لو تدري ان كل شيء تغير ، وان كتاباتها لم تعد غير تغريد خارج السرب ، وان مجموعة القيم المعرفية قد تغيرت ، وان الاستبداد الذي كان يحرك قلمها قد ولى عهده وان فكرة الدفاع عن القضية ( الوهم ) لم تعد الا حبرا على ورق او وهما بقي يعتمل في راس هذه الكاتبة او تلك على اقل تقدير …وان الواقع يقول ان هناك تبادلا في نسق الادوار ، وعليه صار الرجل الاقرب ربما للكتابة عن حقه المهدور في ضوء تسلط المراة والاستحواد على كل مايقع تحت عينها … يحق الان لشهريار ان يحكي الف ليلة وليلة حتى ينجو من سيف شهرزاد
فبراير 7th, 2007 at 7 فبراير 2007 9:05 ص
هذا رأيك واحترمه.. كثيرون هم من لا يتفقون مع غادة السمان او احلام مستغانمي او نزار قباني اوغيرهم من الادباء، ولكن هذا لا ينتقص من قيمتهم الادبية العالية..
غادة السمان لم تدافع عن حقوق المرأة كما تهيأ لك، ولكنها تؤكد على حقها وحق اخريات بالحرية، فهي ليست من النساء الباكيات وراء حقوق المرأة، لان المرأة المثقفة والحرة قادرة على الحصول على حقوقها، كما ان الرجل المثقف والحر قادر على التعامل مع حقوق المرأة والحفاظ على مكانته دون ان يكون من الرجال الباكيين خلف مقولة “حقوق الرجل لا حقوق المرأة”..
وعلى الرغم من ان غادة السمان ترى ان نزوع المرأة العربية إلى معاداة الرجل يبدو مضحكاً بعض الشيء، الا انني ارى ان ليس هذا هو المضحك فقط، بل معاداة الرجل للمرأة هو المضحك، لانه يقرأ دون ان يحاول ان ينهي الجملة او يفهم القصد من ورائها..
وفي كل الاحوال، تقول لك غادة:
«إذا كانت المرأة الحرة ترعبك، إذا كنت نغمة في كورس الشخير التاريخي، أهديك هذا الكتاب، فقد يطلق سراح قفير الأسئلة داخل رأسك، وقد تستيقظ و لو غاضبا عليّ !»
أكتوبر 16th, 2007 at 16 أكتوبر 2007 7:05 م
اولا الله يعطيكِ الف عـــآفيه على مجهودك .. وتباركت يمنـآكِ …وانا سعيد جدأ اني اطلعت على مدونتك .. والى الامـــــــــآم
بالنسبه لغـآدهـ السمـآن ما في كلمـــآت تستحق او احرف تنتكب عن غـآدهـ لانها فوق الكلام كله .. لذلك الصمت افضل حل …
دمتي بود